جلال الدين السيوطي
139
الإتقان في علوم القرآن
وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ [ آل عمران : 140 ] « 1 » . وقال ابن سعد في الطبقات : أخبرنا الواقديّ ، حدّثني إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدريّ ، عن أبيه ، قال : حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد ، فقطعت يده اليمنى ، فأخذ اللواء بيده اليسرى ، وهو يقول : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ثم قطعت يده اليسرى ، فحنا على اللواء وضمّه بعضديه إلى صدره ، وهو يقول : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [ آل عمران : 144 ] يومئذ ، حتى نزلت بعد ذلك « 2 » . تذنيب : يقرب من هذا ما ورد في القرآن على لسان غير اللّه ، كالنبيّ عليه السّلام ، وجبريل ، والملائكة ، غير مصرّح بإضافته إليهم ولا محكيّ بالقول ، كقوله : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ الآية ، فإنّ هذا ورد على لسانه صلّى اللّه عليه وسلّم لقوله آخرها : وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [ الأنعام : 104 ] . وقوله : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً الآية [ الأنعام : 114 ] فإنّه أوردها أيضا على لسانه . وقوله : وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ الآية [ مريم : 64 ] وارد على لسان جبريل . وقوله : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) [ الصافات : 164 . 166 ] وارد على لسان الملائكة . وكذا : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 4 ) [ الفاتحة : 4 ] وارد على ألسنة العباد ، إلّا أنه يمكن هنا تقدير القول ، أي : قولوا ، وكذا الآيتان الأوليان يصحّ أن يقدّر فيهما ( قل ) . بخلاف الثالثة والرابعة .
--> ( 1 ) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره ، حديث رقم ( 1524 ) 2 / 573 . وانظر الدر المنثور 2 / 79 . قلت : رجاله ثقات أفاضل ، إلا أن فيه الإرسال . ( 2 ) قلت : فيه الواقدي : متروك مع سعة علمه . انظر الكامل 6 / 241 - 243 ، والتقريب 2 / 194 .